بيان حول التفجيرات التي طالت أبناء امتنا في يوم الخميس الدامي
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله العزيز في كتابه الكريم : { وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } البروج 7- 8
السلام على أبناء أمتنا الكرام ورحمة الله وبركاته.
أما بعد : فمرة أخرى يتجاوزون حدود الله ويتعدون على حرماته ويهرقون الدم الزكي الحرام في الشهر الحرام ، فأنا لله وإنا إليه راجعون .
تتكرر في كل مرة الإدانات وتتعالى الاستنكارات ، ثم يكتفى بذلك ويبقى الحال كما كان ، فلا مانع ولا رادع ...{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } الأنعام 36 .
إن الأمة التي تقتدي بالإمام الحسين ، وهو – سلام الله عليه – ملهماً لها ، لن تهن ولن تنكل ، ولا ترى هواناً أبدا . . . ألم يعلم المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، أن لا خيار لها إلا سلوك طريق العزّة والكرامة والشموخ ، لان الذلة محرمة ، وهيهات هيهات أن يرى حسينيا ذليلاً خانعاً ، مهما تماديتم بالأراجيف والتخويف والقتل ، وهذه ذكرى أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) قريبة وسترون أنصاره ومحبيه كيف يركبون الأخطار ويصارعون التعب والبرد ، يتسابقون مشياً على الأقدام إلى ضريحه (عليه السلام) ، راغمين أنوف أعداءه ، رافعين نهضته صارخين :
(( هيهات منا الذلة )) . . .
واستمروا انتم (أيها الأعداء) بإفسادكم ولننظر لأينا سيجعل الرحمن ودّا .
لا عذر بعد اليوم لمعتذر ، فعلى كل فرد بيان موقفه وإعلان رأيه ، فهل هو مع أمته وشعبه ؟
أم مع قتلتهم وهاتكي حرم الله فيهم ؟
أما التذبذب والنفاق فقد انقضى اجله وافتضح أمره .
وأما الحكومة فهي مطالبة بعدم التفريط بدماء الأبرياء ، وان لا يساوموا على ظلامات هذه الأمة ومآسيها ، وعليهم أبداء الجديّة التامة ، وأولها تطهير الأجهزة الأمنية من الصداميين ، فأنهم أسوء خلق الله ، لأنهم ينتظرون الفرصة للبطش والتنكيل عسى أن يشبعوا بذلك نهمهم بظلم ضحاياهم من جديد ، ولا خلاص من الشّر إلا بأبعادهم عن أي مسؤولية فأنهم قوم من شدة ما ارتكبوا من جرائم تأنس نفوسهم بتعذيب الناس وقهرهم ..
ونهيب بالغيارى من أبناء هذه الأمة أن يبتعدوا عن الخلافات ، ويضعوا يداً بيد ويكون بعضهم لبعض ظهيرا ، نصرة لله وحفظاً لعباده وذوداً عن حرماته { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } الحج41
ربنا إننا نشكو إليك ما نزل بنا ، فتفضل على شهداءنا بالقبول والمغفرة وعلى الجرحى بالشفاء والعافية وعلى الثكالى بالصبر والآجر ، وفرّج عنا ، انك حميد مجيد . . .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مكتب
المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد كاظم الحسيني الحائري (دام ظله)
النجف الأشرف
في السادس والعشرين من شهر محرم الحرام 1433هـ
صورة البيان


