المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

458

على مبنى المحقّق النائينيّ(رحمه الله) من أنّ الدلالة الالتزاميّة غير تابعة للدلالة المطابقيّة لم يتمّ شيء من الاعتراضين عليه بناءً على أن يكون مراده العرضيّة ثبوتاً، هذا.

ولنتّجه الآن إلى كلام المحقّق النائينيّ(رحمه الله) بصياغته التي اتّضحت لك بعد فرض تبديل التعبير بعلّيّة النهي إلى التعبير بعلّيّة الملاك وفرض إرادة العرضيّة الثبوتيّة، فيمكن أن نلخّص كلام المحقّق النائينيّ(رحمه الله)في دعويين:

الاُولى: أنّ ملاك الحرمة متى ما وُجد كان علّة للحرمة وعدم الوجوب في عرض واحد، فإذا تعذّرت الحرمة فلماذا لا يؤثّر في المعلول الآخر.

الثانية: أنّ هذا الملاك نحرزه بالدلالة الالتزاميّة للنهي، وسقوط الدلالة المطابقيّة لا يوجب سقوط الالتزاميّة.

ويمكن توجيه عدّة اعتراضات على كلام المحقّق النائينيّ(رحمه الله) ضمن هذه الصياغة:

الأوّل: منع الدعوى الثانية؛ لأنّ الصحيح تبعيّة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّيّة(1).

 


عن الحجّيّة سقطت الالتزاميّة أيضاً عن الحجّيّة. لا أنّ عدم العرضيّة إشكال، وتبعيّة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّيّة إشكال آخر، ولم يثبت من عبارته في التعليق على كلام اُستاذه أنّه فهم من كلام اُستاذه العرضيّة الإثباتيّة، وإشكاله هذا يرد حتّى لو جعلت العرضيّة ثبوتيّة فيقال مثلا: إنّ العرضيّة الثبوتيّة وإن كانت مسلّمة لكن هذا لا يكفي لإثبات هدف المحقّق النائينيّ(رحمه الله) من ثبوت المانعيّة؛ إذ بعد عدم العرضيّة إثباتاً وتبعيّة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّيّة لا يبقى كاشف عن المانعيّة.

(1) لا يخفى أنّه في مثل الاضطرار العقليّ الدلالة المطابقيّة منتفية بالمقيّد الارتكازيّ الذي هو كالمتّصل فتنتفي الالتزاميّة؛ إذ لا أقلّ من تبعيّتها للمطابقيّة في الوجود. نعم، بإمكان المحقّق النائينيّ(رحمه الله) أن يتمسّك بإطلاق المادّة المثبت للملاك بحسب مبناه هو.