المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

326

العبد الثاني يبتني على استظهار نكتة عرفاً من أمر المولى عبده الأوّل بأن يأمر العبد الثاني، وهي أن يقال: إنّ هذا ظاهرٌ عرفاً في منح مقام الآمريّة والولاية للعبد الأوّل على العبد الثاني، فإن تمّت هذه النكتة عرفاً وجب على العبد الثاني أن يأتي بذلك الفعل، مع فرقين بين هذا الاحتمال والاحتمالين السابقين: أحدهما: أنّه إنّما يجب عليه الفعل لو أمره العبد الأوّل، بينما في الاحتمالين السابقين يجب عليه الفعل مطلقاً. والثاني: أنّه إنّما يجب عليه الفعل في هذا الفرض من باب كونه إطاعةً للعبد الأوّل، بينما في الاحتمالين السابقين كان يجب عليه الفعل لا بهذا العنوان.

الاحتمال الرابع: أن يكون غرض المولى كامناً في مجموع أمر العبد الأوّل وفعل العبد الثاني، وذلك بأحد شكلين:

الأوّل: أن يكون المجموع المركّب من أمر العبد الأوّل وفعل العبد الثاني دخيلا في حصول الغرض، بأن يكون كلّ واحد منهما ركنين عرضيّين لما هو متّصف بالملاك. وعليه فيجب على العبد الثاني الفعل لو صدر الأمر من العبد الأوّل؛ إذ لو لم يصدر منه الأمر لما أفاد هذا الفعل؛ لعدم كفايته وحده في حصول الغرض، ولو صدر منه الأمر كان هذا الفعل مفيداً في حصول الغرض والملاك. وبما أنّ هذا الملاك كان إلزاميّاً موجباً لإيجاب المولى الركن ـ وهو أمر العبد الأوّل ـ فالمستظهر عرفاً بالملازمة هو وجوب الركن الثاني أيضاً.

الثاني: أن يكون أمر العبد الأوّل ذا ملاك ويكون من شرط اتّصاف فعل العبد الثاني بالملاك، فأيضاً يجب على العبد الثاني الفعل لو أمره العبد الأوّل(1).


(1) فإنّه بناءً على أن يُستظهر من الأمر بالأمر ثبوت الملاك في الفعل ـ ولو بأن يكون نفس الأمر موجباً لاتّصاف الفعل به ـ تكون لهذا الأمر دلالة التزاميّة عرفيّة على كونه بمرتبة إلزام العبد الثاني بالفعل.