المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

252

وظرف الاتّصاف به هو الخارج، ببرهان اتّصاف الفرد الخارجيّ من الشيء به، فالفرد الخارجيّ من النار ـ مثلا ـ ممكن وملازم للحرارة. وهذا بخلاف ما مضى من مثل النوعيّة والفصليّة ممّا لم يكن الفرد الخارجيّ متّصفاً به. هذا ما قاله مشهور الحكماء.

والقسم الأوّل ـ وهو ما يكون ظرف عروضه وظرف الاتّصاف به ذهنيّاً ـ يسمّى بالمعقولات الثانويّة بحسب مصطلح المنطقيين. وأمّا بحسب مصطلح الحكماء فمطلق ما يكون ظرف عروضه هو الذهن يسمّى بالمعقولات الثانويّة، ولو كان ظرف اتّصافه به هو الخارج.

ونحن قد أشرنا في بعض الأبحاث السابقة إلى أنّ هذا غير معقول؛ فإنّ اتّصاف الشيء بعرض إنّما هو بلحاظ عروضه عليه، فلا يُعقل أن يكون عالم الاتّصاف به غير عالم عروضه.

كما بيّنّا أيضاً أنّ الاستلزام والإمكان إذا لم يكن موجوداً في الخارج بالبرهان، فلا يمكن أيضاً أن يقال: إنّ قوامه بفرض العقل واعتباره؛ لوضوح صدق قولنا: (العلّة تستلزم المعلول) حتّى لو لم يوجَد عقلٌ على وجه الأرض.

ومن هنا ذكرنا: أنّ الإمكان والاستلزام ونحوهما من الاُمور الخارجيّة، وظرف الاتّصاف بها وكذلك ظرف عروضها هو الخارج، لكنّها خارجيّة بنفسها لا بوجودها.

وتوضيح ذلك: أنّ كلّ أمر لا يكون للاعتبار دخلٌ في حقّانيّته نسمّيه خارجيّاً، وهو على قسمين:

فتارةً تكون حقّانيّته وخارجيّته بالوجود كالإنسان، فإنّه بما هو إنسان ليس خارجيّاً وحقّانيّاً، وإنّما هو ماهيّة نسبتها إلى الوجود والعدم على حدٍّ سواء.

واُخرى تكون حقّانيّته بذاته، من قبيل: أنّ من الحقّ استحالة اجتماع النقيضين،