المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

208


الشروط في أصل الوضوء، كما لو احتملنا شرطيّة عدم إضراره بالإنسان، فلا يمكن نفي احتمال دخله بإطلاق هذه الروايات؛ لأنّها إنّما تكون في مقام بيان رفع مشكلة التجديد، أو قُل: دفع احتمال أنّ التجديد باطل؛ لأنّه على وضوء فلا حاجة إلى تجديده، وليست في مقام بيان شرائط أصل الوضوء.

وهناك طائفة ثالثة قد يستدلّ بها على المقصود، وهي الروايات التي يتخيّل أنّها تدلّ على أنّ الوضوء طهور، فيقال: إنّنا نضمّ ذلك إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ـ س 2 البقرة، الآية: 222 ـ ونحوها آية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ـ سورة 9 التوبة، الآية: 108 ـ فنُثبت بذلك استحباب الوضوء النفسيّ.

قد تقول: إنّ الآية تنظر إلى الطهارة الخبثيّة ـ كما هي مورد نزولها على ما ورد في الروايات. راجع وسائل الشيعة، ج 1 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 34 من أحكام الخلوة ـ دون الطهارة الحدثيّة.

وقد يقال في الجواب: إنّ إطلاق الآية يشمل الطهارة الحدثيّة، والمورد لا يخصّص الوارد. راجع التنقيح، ج 4 من الطهارة، ص 514.

وقد تقول: إنّ الطهارة الحقيقيّة هي الطهارة الخبثيّة، أمّا الطهارة الحدثيّة فهي تعبّديّة بحت، وإدخالها تحت إطلاق الآية بحاجة إلى دليل خاصّ.

ويمكن الجواب عن ذلك بوجهين:

1 ـ إنّ الطهارة عن الحدث طهارة بحسب الحقيقة الشرعيّة، وليست حقيقة متشرّعيّة فحسب. فقرآن الشريعة يحمل على هذا المصطلح، ولو فُرض أنّ الناس في زمان نزول الآية لم يكونوا بعدُ فاهمين لهذه الحقيقة الشرعيّة.