المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

191

على ثبوت الحكم في الجملة، وإلاّ ثبت الحكم في الجملة، ورجعنا أيضاً إلى الاُصول الحكميّة.

وإن قُصد بذلك: عدم ما هو مانع شرعيّ بالفعل، فجعل خطابين من هذا القبيل يستلزم الدور؛ إذ فعليّة كلّ واحد منهما موقوفة على عدم منع الآخر الموقوف على فعليّة الأوّل؛ إذ لولا فعليّة الأوّل لأصبح الثاني فعليّاً ومانعاً، وعليه فجعل حكمين من هذا القبيل مستحيل، فيقع التعارض بينهما.

هذا تمام الكلام في حكم التزاحم من حيث الترجيح والتخيير.

وينبغي التنبيه على اُمور:

 

استحالة الترتّب لنكتة خاصّة:

الأمر الأوّل: أنّه متى ما تقدّم أحد المتزاحمين على الآخر بأحد المرجّحات، فبشكل عامّ قد ثبت فيما سبق عدم استحالة الأمر بالآخر على نحو الترتّب ـ أي: الأمر به مشروطاً بترك الأوّل ـ إلاّ أنّه قد تتّفق استحالة هذا الترتّب لنكتة خاصّة.

والضابط الصحيح عندنا في إمكانه واستحالته لنكات خاصّة هو: أنّه يصحّ الترتّب في الواجبين المتزاحمين بشرطين:

الشرط الأوّل: أن لا يكون الواجب الآخر مشروطاً بالقدرة الشرعيّة، بمعنى عدم توجّه واجب آخر مزاحم له إليه، فإن كان كذلك لم يتمّ الأمر به مترتّباً على ترك الواجب الأوّل؛ لأنّه على أيّ حال مأمور بالواجب الأوّل، فشرط الواجب الثاني غير حاصل. أمّا إذا كان مشروطاً بالقدرة الشرعيّة، بمعنى عدم الاشتغال بواجب آخر، أو لم يكن مشروطاً إلاّ بالقدرة العقليّة ثبت الأمر به بنحو الترتّب، مع توفّر الشرط الثاني.

الشرط الثاني: أن لا يكون ترك امتثال الواجب الأوّل ملازماً لموافقة الثاني،