المولفات

المؤلفات > مباحث الاُصول القسم الأوّل - الجزء الثالث

184

العبد يشتغل بأحدهما ويحرز ملاكه، وينتفي ملاك الآخر موضوعاً. وعلى الثاني يشتغل العبد بالأهمّ ويحرز ملاكه، وينتفي ملاك المهمّ موضوعاً. وعلى الثالث يشتغل العبد بالمهمّ ويحرز ملاكه، وينتفي ملاك الأهمّ موضوعاً. إذن، فتعيين أحد الفروض الثلاثة يجب أن يكون من زاوية اُخرى خارج حدود الملاكين، وحيث إنّنا لا نملك فكرة عن ذلك، فكما نحتمل الأوّل والثاني، كذلك نحتمل الثالث، فلا برهان ثبوتيّ على عدم الإطلاق في الأمر بالمهمّ لحال الانشغال بالأهمّ حتّى يقال: إنّه لا يعقل منعه عن الأهمّ.

الثاني: البرهان الإثباتيّ، وذلك بأن يقال: إنّه وإن كان فرض إطلاق الأمر بالمهمّ لصورة الانشغال بالأهمّ ممكناً ثبوتاً، لكن بحسب الإثبات نرى أنّ القرينة الدالّة على دخل القدرة الشرعيّة في الحكم ـ أعني: عدم الانشغال بواجب آخر ـ تُخلّ لا محالة بالإطلاق، كما هو واضح. إذن، فقد أحرزنا عدم الإطلاق وعدم المانع الشرعيّ عن الأهمّ.

إلاّ أنّه يقال في مقابل هذا الكلام: إنّ القرينة كما قامت على دخل القدرة الشرعيّة في الواجب المهمّ، كذلك قامت على دخلها في الواجب الأهمّ، فكلّ واحد منهما رافع بامتثاله لموضوع الآخر.

وإن قصد الثاني ـ أي: أنّه لا جزم لنا بالمانع الشرعيّ عن الأهمّ ـ فيدخل ذلك في الشكّ في القدرة، وهو مجرى للاحتياط، فلابدّ من تقديم الأهمّ احتياطاً.

ويرد عليه:

أوّلا: أنّ المفروض دخل القدرة في الملاك، ومعه يكون الشكّ في القدرة مجرى للبراءة لا للاحتياط؛ لأنّه يصبح شكّاً في سعة دائرة الحكم بمبادئه.

وثانياً: أنّنا جازمون بالمانع الشرعيّ من كلا الطرفين؛ لأنّنا قد عرفنا بما مضى من البرهان الإثباتيّ أنّ كلّ واحد من الواجبين لا إطلاق له لفرض الانشغال