الرئيسية | تزكية النفس | الدرس الأول التشابك بين دستور المؤمن وأساس أعماله

الدرس الأول التشابك بين دستور المؤمن وأساس أعماله

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدرس الأول  التشابك بين دستور المؤمن وأساس أعماله

بحوث مستلّة من كتاب تزكية النفس للمرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسيني الحائري (دام ظله)

 

إِنَّ كلَّ أَحد يعلم أَنَّ الصلاة لا تكون إِلاَّ مع قـراءة القرآن من سورة الحمد التي هي أُمُّ الكتاب وسورة أُخرى.

وقد ورد في الحديث عن رسول الله: (أَنَّ قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءة القرآن في غير الصلاة) والتشابك بين القرآن والصلاة منعكس في آيات عديدة، من قبيل قوله سبحانه وتعالى:

1 ـ ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ...﴾.

ويحتمل أن يكون النظر الخاصّ في هذه الآية المباركة إلى تلاوة الكتاب ضمن إِقامة الصلاة بالخصوص، ولا ينافي ذلك إِطلاق النظر إلى تلاوة الكتاب منفردةً عن الصلاة أيضاً.

2 ـ ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. وقد فُسِّرت الآية في خبر صحيح بقراءة القرآن ضمن الصلاة من قبل إِمام الجماعة.

3 ـ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾. والظاهر: أَنَّ المقصود بقرآن الفجر هو: القرآن ضمن صلاة الصبح.

4 ـ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذينَ مَعَكَ واللهُ يُقدِّرُ الَّيْلَ والنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُم مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ...﴾. 

والظاهر: أَنَّ النظر الخاصّ، إلى قراءة القرآن ضمن صلاة الليل، ولا ينافي ذلك فرض الإطلاق لقراءة القرآن مستقلَّة عن الصلاة أيضاً.

5 ـ {بِسْمِ الله الرَحْمن الرَحِيم يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً}.

والظاهر: أَنَّ هذه الآيات ـ أيضاً ـ ناظرة إلى ترتيل القرآن ضمن صلاة الليل. والتي مضى ذكرها من الآية عشرين من نفس السورة كأنَّها تخفيف عن الرسول  وأصحابه عمّا نطقت به هذه الآية على أساس أَنَّ الله تعالى علم أ نّه منهم مرضى...  الخ.

وكأَنّ في هذه الآيات المباركات إرشاداً للسالك إلى الله وبياناً لنكتة تربويّة هامّة، توضيحها: أَنَّ السائر إلى الله وإن كان جميع أعماله عبادة وبأَهداف إِلهية، ولكنّه بحاجة ماسَّة يوميّاً إلى أَن يُفرِّغ شيئاً من وقته للمناجاة مع الله والتكلُّم معه والتوجّه الحضوري إِليه، وليس كالتوجّه العام الثابت في كلِّ الأعمال القربيّة كالجهاد، والأمر بالمعروف، وتحقيق مصالح الإسلام والمسلمين، ومراعاة الضعفاء والمحتاجين، وتحصيل العلوم الإسلاميّة النافعة، أو العلوم النافعة للبشر، وما إلى ذلك ممّا تكون كلُّها عبادة بالمعنى العام. وخير ساعة يفرغها من اراد التزكية لهذا النمط من تربية النفس هي: أَن تكون من الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾. ولا نشكُّ في أَنّ رسول الله  كانت جميع أعماله عبادة، ولم يكن شيء منها عملاً دنيويّاً، بل كان صارفاً وقته تماماً فيما يريد الله: من جهاد، أو إرشاد، أو إصلاح أُمور المجتمع الاسلاميّ، أو حلِّ مشاكل المسلمين، أو غير ذلك، وبرغم ذلك قال له الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾. وهذا يعني: أَ نَّه لم يكن المقصود بهذا الكلام تأجيل الأعمال الدنيويّة للنهار كي يخلو جوف الليل للعبادة الخاصّة، بل المقصود تأجيل كلّ شيء حتّى الأعمال العباديّة بمعناها العام للنهار كي يخلو جوف اللّيل للعبادة الخاصّة. وبهذا يثبت ما قلناه: من أَنَّ السائر إلى الله لا يكفيه أَن تكون كلُّ أعماله عبادة بالمعنى العام، بل هو بحاجة إلى تخصيص شيء من أوقاته (وأفضلها جوف الليل) للمناجاة مع الربِّ بحضور القلب بمعناه الخاصِّ.

وقد قالوا في تفسير قوله سبحانه وتعالى: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً}: إِنَّ المقصود به أمر النبيِّ  بصلاة الليل لينال بذلك مقام الشفاعة.

أسئلة الدرس الأول

س1: إذكر بعص النصوص القرآنية التي تبين التشابك بين القرآن والصلاة؟

س2: إذا نوى الانسان كل أعماله قربة لله تعالى، فما هي الحاجة للخلوة مع الله سبحانه فيما بعد؟

س3: ما هي أسباب التأكيد من قبل الله سبحانه وتعالى من أجل إحياء صلاة الليل؟

س4: ما هي أفضل الساعات التي يمكن أن يختلي فيها العبد بربه؟

 

 

  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية